Monday, November 11, 2019

البيت الذي شارك في تصميمه أكثر من مليوني شخص حول العالم

في بلدة منعزلة بالقرب من مدينة نيويورك، أخذت أتفقد الهيكل الخشبي الخارجي لمنزل تحت الإنشاء يضم خمس غرف نوم وخمسة حمامات. ويشارك في بناء هذا المنزل، الذي تبلغ مساحته 409 أمتار مربعة، أكثر من مليوني شخص حول العالم، يساهمون في اختيار شكله وتصميمه الداخلي والخارجي.

تبني المنزل كيت رومسون، إحدى النجمات المؤثرات على إنستغرام، وصاحبة حساب "ذا هاوسيز" (المنازل) على موقع التواصل. ويعرض الحساب مجموعة منتقاة من صور المنازل الجذابة والتصميمات الداخلية.

وعندما قررت رومسون، البالغة من العمر 35 عاما، أن تبني منزلا جديدا العام الماضي، طلبت من متابعيها أن يساعدوها في اختيار تفاصيل المنزل، بدءا من الأسقف الخارجية إلى التصميمات الداخلية للمنزل. وتقول رومسون إن المنزل سيشيد عن طريق "التعهيد الجماعي"، إذ تستعين بأفكار وآراء مليوني شخص لبناء وتصميم المنزل، الذي تأمل أن يكتمل في غضون 18 شهرا.

وقد طلبت من متابعيها على موقع إنستغرام التصويت على خيارات مختلفة، مثل موقع حوض المطبخ. وكانت تنشر طيلة العام الماضي تفاصيل كل خطوة في عملية البناء على صفحتها الخاصة.

واتخذ متابعوها قرارات مهمة في المنزل اضطرت معها لإعادة تصميمه، مثل القرار الخاص بعدد المرائب في المنزل. لكنها في النهاية هي التي تحدد الخيارات التي يُسمح للمتابعين بالتصويت عليها.

وعندما بدأت رومسون تجديد منزلها العام الماضي في نيوجيرسي، أتاحت الفرصة لمتابعيها لاختيار تفاصيل معدات الإنارة والأثاث. وبعد التصويت، تنشر رومسون صورة الخيار الحاصل على أكبر عدد من الأصوات.

ولا تعتمد شهرة المؤثرين على إنستغرام على عدد المتابعين فحسب، بل تعتمد أيضا على مدى تفاعلهم ونشاطهم على الصفحة. ولعل أفضل طريقة لضمان تفاعل المتابعين هي طلب مساعدتهم في اتخاذ القرارات الفاصلة، مثل اختيار تفاصيل منزلك الذي تبنيه.

وتجني رومسون أموالا من خلال إبرام عقود طويلة الأجل مع شركات إعلانات تطمع في الوصول إلى العدد الكبير من متابعيها.

وتحصل رومسون، كشأن الكثيرين من النجوم المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، على معظم دخلها من الترويج للمنتجات بطريقة إيجابية. وتسعى للوصول لأكبر عدد من الناس، لكن بسعر أقل مقارنة بإعلانات المجلات والتلفاز.

وفي هذا المشروع تعاقدت رومسون مع قائمة طويلة من الشركات الكبرى التي ستمدها بألواح وبلاطات الأرضيات والخِزانات الخشبية والأجهزة الكهربائية وغيرها، وربما تطلب من متابعيها الاختيار بين سجادتين من إنتاج نفس شركة. وتقول رومسون إن الشركات التي تعاقدت معها وفرت لها نحو 25 في المئة من المواد التي جهزت بها المنزل الجديد.

وتقول رومسون إنها لا تجني أموالا من هذا المشروع فحسب، بل تشارك أيضا في تصميم المنتجات للشركات التي تعاقدت معها وتصميم جلسات التصوير واستضافة فعاليات طرح منتجات جديدة.

وتأمل رومسون أن تصبح صفحتها على إنستغرام بمثابة دليل إرشادي مفصل لخطوات بناء المنازل ليستفيد منه كل من يرغب في بناء منزل جديد. وتضم صفحتها لقطات لعمليات تمهيد الأرض ووضع الأساسات، وكلها ملتقطة باستخدام طائرات بدون طيار.

وتقول ماي كارواوسكي، المديرة التنفيذية لشركة "أوبفيوسلي" للتواصل الاجتماعي في نيويوك، إن مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي يبحثون عن هذا النوع من المحتوى، فبعد أن أصبح بناء المنازل وشراؤها مكلفا وشاقا، وجد الناس أن البديل الأفضل هو مشاهدة الآخرين وهم يبنون منازلهم.